محمد بن عبد الله الخرشي

42

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مَكْرُوهَةٌ كَسَبْقِهِ فِي الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وَيُدْرِكَهُ فِيهَا ، فَقَوْلُهُ " كَغَيْرِهِمَا " تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ : كَعَدَمِ مُتَابَعَةِ غَيْرِهِمَا أَيْ : غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ كَالرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ ، وَعَدَمُ الْمُتَابَعَةِ هُوَ الْمُسَاوَقَةُ وَالْمُسَاوَاةُ . وَقَوْلُهُ " لَكِنْ سَبْقُهُ " مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ أَيْ : سَبْقُ الْمَأْمُومِ أَوْ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مَمْنُوعٌ أَيْ : فِعْلُهُ عَمْدًا لَا سَهْوًا أَوْ غَفْلَةً ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّصِفَانِ بِالْمَنْعِ . ( ص ) وَأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لَا إنْ خَفَضَ . ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ السَّبْقَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ لَا يُبْطِلُ ذَكَرَ مَا يَفْعَلُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " وَأُمِرَ إلَخْ " وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ يَظُنُّ أَنْ إمَامَهُ رَفَعَ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَقِيلَ : يَجِبُ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَا يَقِفَ يَنْتَظِرَهُ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَفَضَ قَبْلَ إمَامِهِ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بَعْدَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَخْفُوضِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ بَلْ يَثْبُتُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْخَفْضَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ . وَقَوْلُهُ " وَأُمِرَ الرَّافِعُ " أَيْ : سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا كُرِهَ " وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ . وَقَوْلُهُ " لَا إنْ خَفَضَ " أَيْ : وَهُوَ يَعْلَمُ إدْرَاكَهُ فِيمَا فَارَقَهُ مِنْهُ وَإِلَّا اسْتَوَتْ الْمَسْأَلَتَانِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَنَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَلَكِنْ مُقْتَضَى مَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقِ أَنَّ الْخَفْضَ كَالرَّفْعِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ الرَّفْعِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا كَانَ كَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ رُكْنٍ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَسَهْوًا كَانَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْهُ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ " وَإِنْ زُوحِمَ إلَخْ " . ( ص ) وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ عَبْدًا كَامْرَأَةٍ وَاسْتَخْلَفَتْ ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ ثُمَّ حَدِيثٍ ثُمَّ قِرَاءَةٍ ثُمَّ عِبَادَةٍ ثُمَّ بِسِنِّ إسْلَامٍ ثُمَّ بِنَسَبٍ ثُمَّ بِخَلْقٍ ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ . ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ جَمَاعَةٍ كُلٌّ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ تَقْدِيمُ